مختصر الكلام على بلوغ المرام

    الكاتب: خبير الاعشاب والتغذية العلاجية عطار صويلح 35 عا م من الخبرة القسم: »
    تصنيف



    مختصر الكلام على بلوغ المرام
    (باب صَوْمِ التَّطَوُّعِ وَمَا نُهِيَ عَنْ صَوْمِهِ)

    645- عَنْ أَبي قَتَادة الأنصاري - رضي الله عنه - أَنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - سُئلَ عنْ صَوْمِ يوْمِ عرفة فقال: "يُكفِّر السّنةَ الماضية والباقية" وسئل عَنْ صيام يوْم عاشُوراءَ فقال: "يُكفِّر السّنَة الماضية" وسُئل عنْ صوْم يوْم الاثنين فقال: "ذلك يوْمٌ وُلدتُ فيهِ، وبُعِثت فيه، وَأُنْزلَ عليِّ فيه" رواهُ مسلمٌ.
     
    الحديث دليل على استحباب صيام يوم عرفة ويوم عاشوراء ويوم الاثنين.
     
    646- وعنْ أبي أَيوب الأنصاريِّ - رضي الله عنه - أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: "منْ صامَ رمضان ثمَّ أَتْبَعهُ ستّاً منْ شوَّال كانَ كصيام الدَّهر" رواهُ مُسلمٌ.
     
    الحديث دليل على استحباب صوم ستة أيام من شوال سواء كانت متوالية أو متفرقة، وعن ثوبان - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من صام رمضان فشهره بعشر، ومن صام ستة أيام بعد الفطر فذلك صيام السنة) رواه أحمد والنسائي.
     
    647- وعن أَبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ما من عبْدٍ يَصُومُ يوْماً في سبيل الله إلا باعد اللهُ بذلك اليومِ عنْ وجههِ النّار سبعين خريفاً" مُتّفقٌ عليه واللفظ لمسلم.
     
    الحديث دليل على فضيلة الصوم في الجهاد ما لم يضعف بسببه عن قتال العدوّ.
     
    648- وعنْ عائشة - رضي الله عنها - قالتْ: "كانَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يصُوم حتى نقولَ لا يُفطر، ويُفْطِرُ حتى نقولَ لا يصومُ، وما رأيْتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اسْتَكْمَل صيامَ شهرٍ قطُّ إلا رمضَانَ، ومَا رَأَيْتُهُ في شهرٍ أَكْثر مِنْهُ صياماً في شَعبان" مُتّفقٌ عَلَيْه واللفظ لمسلم.
     
    فيه دليل على أن صومه - صلى الله عليه وسلم - لم يكن مختصاً بشهر دون شهر، وأنه يسرد الصوم أحياناً والفطر أحيانا ولعل ذلك من كثرة الأشغال وقلتها، وفيه دليل على أنه كان يخص شعبان بالصوم أكثر من غيره.
     
    649- وعنْ أَبي ذرٍّ - رضي الله عنه - قال: "أمَرَنا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أَنْ نَصُوم من الشهر ثلاثةَ أَيّامٍ: ثلاثَ عَشْرةَ وأَرْبعَ عَشْرَةَ وخمسَ عَشْرَة" رواه النسائيُّ والتِّرمذيُّ وصحَّحَهُ ابنُ حِبَّانَ.
     
    الحديث دليل على استحباب صيام أيام البيض، ويكفي عنها ثلاثة أيام من أول الشهر أو من آخره. وأخرج أبو داود والنسائي من حديث حفصة: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصوم في كل شهر ثلاثة أيام: الاثنين والخميس والاثنين من الجمعة الأخرى".
     
    650- وَعَنْ أَبي هُرَيْرة - رضي الله عنه - أَنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالَ: "لا يَحِلُّ للمرْأَةِ أَنْ تصومَ وزوْجُها شاهدٌ إلا بإذْنِهِ" مُتفقٌ عَلَيْهِ واللفظ للبخاريِّ زَادَ أَبو داود: "غَيْرَ رَمضانَ".
     
    الحديث دليل على أنه يحرم على المرأة صيام التطوع إلا بإذن زوجها إذا كان حاضراً.
     
    651- وَعَنْ أَبي سعيد الْخُدرِيِّ - رضي الله عنه - "أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عَنْ صيام يَوْمَيْن: يَوْم الْفطْر وَيَوْمِ النّحْر" مُتّفقٌ عَلَيْهِ.
     
    الحديث دليل على تحريم صيام عيد الفطر وعيد النحر، وهو إجماع.
     
    652- وَعَنْ نُبَيْشةَ الهُذَليِّ - رضي الله عنه - قالَ: قال رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "أيام التشريق أَيّامُ أَكْل وشُرْبٍ وذكرِ لله عَزَّ وَجَلَّ" رواهُ مُسْلمٌ.
     
    الحديث دليل على كراهية صيام أيام التشريق، وهي ثلاثة بعد يوم النحر.
     
    653- وعن عائشةَ وابن عُمَر - رضي الله عنهم - قالا: "لم يُرَخَّصْ في أَيّام التّشريقِ أَنْ يُصَمْنَ إلا لِمَنْ لَمْ يَجِدِ الْهَدْيَ" رَواه البُخاريُّ.
     
    الحديث دليل على جواز صيام أيام التشريق للمتمتع والقارن إذا عدم الهدي، لقوله تعالى: ﴿ وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾ [البقرة: 196].
     
    654- وعَن أَبي هُريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا تخُصُّوا ليْلةَ الْجُمُعةِ بقيامٍ منْ بين الليالي، ولا تُخصُّوا يومَ الجُمُعة بصيامٍ منْ بين الأيام إلا أن يكونَ في صَوْمٍ يَصُومُهُ أَحدُكم" رواهُ مسلمٌ.
     
    الحديث دليل على كراهة تخصيص ليلة الجمعة بصلاة غير معتادة، وتخصيص يومها بصيام منفرداً.
     
    655- وعنهُ أَيضاً - رضي الله عنه - قال: قالَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يصومَنَّ أَحدُكُمْ يَوْمَ الجُمُعْةِ إلا أَنْ يَصُومَ يوْماً قَبْلهُ أَوْ يَوْماً بَعْدهُ" مُتّفقٌ عَلَيه.
     
    الحديث دليل على جواز صوم يوم الجمعة إذا صام يوماً قبله أو يوماً بعده، وعن جويرية - رضي الله عنها -: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل عليها يوم جمعة وهي صائمة فقال لها: أصمت أمس؟ قالت: لا، قال: تصومين غداً، قالت: لا، قال: فأفطري" رواه البخاري.
     
    656- وَعَنْهُ أَيضاً - رضي الله عنه - أَنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قالَ: "إذا انْتصفَ شعبانُ فلا تصومُوا" رواه الخمْسةُ واستنْكرَهُ أَحْمَدُ.
     
    الحديث دليل على كراهة الصوم في شعبان بعد انتصافه إلا أن يوافق صوماً معتاداً.
     
    657- وعن الصَّمّاءِ بنتِ بُسْر - رضي الله عنها - أَنَّ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قالَ: "لا تَصُومُوا يَوْمَ السبّتِ إلا فيما افْتُرض عليكمْ، فإن لم يجد أَحدُكم إلا لحاءَ عِنَبٍ أَوْ عودَ شَجرَةٍ فَلْيَمضُغْها" رواهُ الخمسةُ ورجالهُ ثِقاتٌ إلا أنّهُ مُضْطَربٌ وقد أنكره مالكٌ وقال أبو دود هو مَنْسُوخٌ.
     
    658- وعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - رضي الله عنها - أنَّ رسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كان أَكْثر ما يَصُومُ من الأيامِ يَوْمُ السّبْتِ وَيْومُ الأحدِ. وكانَ يقُولُ: "إنهما يْوما عيدٍ للمشركين وأَنا أُريد أَنْ أُخالِفَهم"أَخرجهُ النسائيُّ وصحَّحَهُ ابنُ خزيمةَ وهذا لفظه.
     
    الحديث الأول يدل على كراهة إفراد السبت بالصوم، والثاني يدل على مشروعية صيام يوم السبت والأحد، قال في سبل السلام: النهي عن صومه كان أول الأمر حيث كان - صلى الله عليه وسلم - يحب موافقة أهل الكتاب، ثم كان آخر أمره - صلى الله عليه وسلم - مخالفتهم كما صرح به الحديث، وأخرج الترمذي من حديث عائشة - رضي الله عنها - قالت: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصوم من الشهر السبت والأحد والاثنين، ومن الشهر الآخر الثلاثاء والأربعاء والخمس"، وحديث الكتاب دال على استحباب صوم السبت والأحد مخالفة لأهل الكتاب، وظاهره صوم كل على الانفراد والاجتماع انتهى.
     
    659- وعنْ أْبي هريرة - رضي الله عنه - "أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - نهى عنْ صوم يومْ عَرَفَة بعَرَفةَ" رواهُ الخمسةُ غير الترمذي وصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ والحَاكِمُ، واسْتَنْكَرَهُ العُقَيْلِيُّ.
     
    الحديث دليل على كراهة صوم يوم عرفة بعرفة لأنه يضعف عن الدعاء في هذا الموقف، وصح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان في حجته مفطراً بعرفة.
     
    660- وعنْ عبد الله بنِ عَمْرو - رضي الله عنهما - قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لا صامَ منْ صامَ الأبدَ" متفقٌ عَليه.
     
    661- ولمسْلمٍ عن أَبي قتادة - رضي الله عنه - بلفظ "لا صام ولا أَفْطر".
     
    الحديث دليل على كراهة صوم الدهر، ويؤيده حديث: (لا صوم فوق صوم داود شطر الدهر، صم يوماً وأفطر يوماً)، (قوله: لا صام من صام الأبد)، قال ابن العربي: إن كان دعاء فيا ويح من دعا عليه النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإن كان معناه الخبر فيا ويح من أخبر عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه لم يصم، وإذا لم يصم شرعاً فكيف يكتب له ثواب؟



    ضع تعليق

    { وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ }