آيات الصيام تدبر

    الكاتب: خبير الاعشاب والتغذية العلاجية عطار صويلح 35 عا م من الخبرة القسم: »
    تصنيف



    فوائد منتقاة من كتاب " بدائع المعاني .. آيات الصيام تدبر وتحليل "
    بسم الله الرحمن الرحيم

    آيات الصيام الخمس في سورة البقرة .. تناولها المؤلف تحليلا لطيفا وبعبارة شيقة.


    الآية الأولى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ )

    كثيرا ما تصدر الآيات بهذا النداء ولا سيما آيات الأحكام، وهذا دليل على الاهتمام بالحكم المتحدث عنه وتفخيم لشأنه.

    النداء بوصف الإيمان فيه إلهاب لعزائم المؤمنين واستثارة لهممهم.

    {كُتِبَ عَلَيْكُمُ } أي فُرض عليكم ، وهذه قاعدة كلية. ذكرها الفراء في معاني القرآن.

    {كَمَا} الكاف للتشبيه، وهذا تشبيه في أصل الصوم لا في الكيفيات.

    من فوائد تشبيه صيامنا بصيام من قبلنا، أن الصيام عبادة فيها مشقة، والشاق إذا عم سهل.

    قاعدة مفيدة : أنه إذا نودي الإنسان بوصف فإنه يزداد وصفه هذا بحسب زيادته فيما وجِّه إليه.

    وهنا قاعدة وهي أن ( لعل ) إذا جاءت بعد الأمر فإنها للتعليل.

    الآية الثانية ( أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ... ) الآية

    {فمن كان منكم مريضًا..} مع أن للصوم أحكاما كثيرة، إلا أنه بادر بذكر التيسير لئلا يظن أن الصوم واجب على كل حال.

    ذكر السفر في قوله {على سفر} يفيد أنه لا يفطر إلا إذا تلبس بالسفر.
    (والتلبس بالسفر إذا فارق العمران) وهو مذهب جمهور العلماء.

    {وعلى الذين يطيقونه فدية..} هذه منسوخة بالآية التي بعدها. وفائدة النسخ:التدرج في التشريع، فالصيام كان ع التخيير ثم ع الحتم.

    {وأن تصوموا خير لكم} في الآية حجة على أن الصوم للمسافر أفضل إن لم يكن هناك مشقة.

    {..إن كنتم تعلمون} فيه تنبيه إلى أفضلية العلم، وأن العلم دال على الخير، حاث عليه.

    الآية الثالثة ( شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ...) الآية

    ففي الآية الثانية{أياما معدودات} العدد مبهما، وفي هذه الآية حدده بشهر {شهر رمضان} وهذه هي مناسبة الآية لما قبلها.

    و شهر رمضان مذكّر، وكل شهر مذكر إلا الجُماديين. قال ذلك الفراء.

    {ومن كان مريضا..} أعادها لئلا يتوهم أنها منسوخة، فالرخصة باقية للصوم والسفر، أما التخيير بين الصوم والفدية فمنسوخ.

    {يريد الله بكم اليسر}هذه هي الإرادة الشرعية وتفسر بالمحبة أي يحب الله لكم اليسر، ولا تكون الإرادة الشرعية إلا في أمر يحبه الله.

    ‏{ولتكبروا الله} أخذ الجمهور منها مشروعية التكبير عند إكمال العدة، بغروب شمس آخر يوم من رمضان، ولم يثبت بذلك حديث مرفوع.

    {ولتكبروا الله} ثبت عن ابن عمر -كما عند البيهقي وابن أبي شيبة- أنه كان يكبر من حين خروجه من بيته إلى المصلى.

    أفاد قوله {ولتكبروا الله} أن أي صيغة تتضمن التكبير؛ فإنه يحصل بها المقصود.

    الآية الرابعة ( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا... ) الآية

    الإخلاص في الدعاء من أسباب الإجابة لقوله ( إذا دعان )

    في مجيء هذه الآية بين آيات الصيام إشارة إلى أن الصيام من أسباب إجابة الدعاء وأن شهر رمضان موسم إجابة الدعوات.

    الآية الخامسة ( أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ...) الآية

    التعبير عن الجماع بالرفث من أساليب القرآن العالية ومن كناياته اللطيفة ولا تجد في القرآن كلمة نابية أو خارجة عن حدود الأدب

    (ما كتب الله لكم) أي: ما قدره الله لكم من الولد وهو من أعظم مقاصد النكاح.

    لما فرغ من أحكام الصيام أتبعه بأحكام الاعتكاف، وسلك الفقهاء مسلك القرآن بإتباعهم كتاب الاعتكاف كتاب الصيام.

    ذكر الاعتكاف أثناء آيات الصيام دليل على أن الإعتكاف لا يكون إلا بصوم. وهو مذهب الشافعية والمالكية واختاره ابن تيمية وابن القيم .

    ضع تعليق

    { وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ }