شرح الحديث الـ 204 في النهي عن صوم يوم الجمعة

    الكاتب: خبير الاعشاب والتغذية العلاجية عطار صويلح 35 عا م من الخبرة القسم: »
    تصنيف





    شرح أحاديث عمدة الأحكام شرح الحديث الـ 204 في النهي عن صوم يوم الجمعة
     
    شرح الحديث الـ 204

    عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ : سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ : أَنَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .
    وَزَادَ مُسْلِمٌ : وَرَبِّ الْكَعْبَةِ .
    وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ : لا يَصُومَنَّ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ , إلاَّ أَنْ يَصُومَ يَوْما قَبْلَهُ , أَوْ يَوْما بَعْدَهُ . 

    فيه مسائل : 


    1 = سبب النهي : أن يوم الجمعة يوم عيد .
    قال عليه الصلاة والسلام : إن هذا يومُ عيدٍ ، جعله الله للمسلمين ، فمن جاء إلى الجمعة فليغتسل ، وإن كان طِيبٌ فليَمَسَّ منه ، وعليكم بالسواك . رواه ابن ماجه ، وهو حديثٍ حسن .

    2 = ولَمّا كان يوم الجمعة هو سيد الأيام وهو أفضلها جاء النهي عن إفراده ، لئلا يُتوهّم أن هذه الخصوصية لها خاصية .
    وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تختصوا ليلة الجمعة بِقِيام مِن بَيْن الليالي ، ولا تَخُصُّوا يوم الجمعة بِصيام مِن بين الأيام إلاَّ أن يكون في صوم يصومه أحدكم . رواه مسلم .

    3 = حُكم إفراد يوم الجمعة بالصيام :
    مذهب الشافعي وأحمد : القول بالكراهة .
    ومذهب أبي حنيفة ومالك : القول بِعدم الكراهة .

    4 = تزول الكراهة إذا ضُمّ إليه يوم آخر .
    ففي رواية للبخاري : زاد غير أبي عاصم : يعني : أن ينفرد بِصوم .
    وفي حديث جويرية رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها يوم الجمعة وهي صائمة فقال : أصُمْتِ أمس ؟ قالت : لا . قال : تريدين أن تصومي غدا ؟ قالت : لا . قال : فأفطري . رواه البخاري .

    قال ابن قدامة : وهذا الحديث يدل على أن المكروه إفراده ؛ لأن نَهْيه مُعَلَّل بِكُونها لم تَصُم أمْس ولا غَدًا . اهـ .

    5 = ولا يدخل في النهي إذا وافق يوم صيام من غير قصد تخصيص يوم الجمعة .
    ففي حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا : ولا تَخُصُّوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام إلاَّ أن يكون في صوم يصومه أحدكم . رواه مسلم .
    فإذا كان أحد يصوم يوما ويُفطِر يوما ، فوافق يوم الجمعة ، فلا كراهة ، ولا يُنهى عنه .
    ومثله : لو وافق يوم عرفة يوم جُمعة .

    قال ابن قدامة : ويُكْرَه إفراد يوم الجمعة بالصوم ، إلاَّ أن يُوافِق ذلك صومًا كان يصومه ، مثل من يصوم يوما ويُفْطِر يومًا فيوافق صومه يوم الجمعة ...
    نص عليه أحمد ، في رواية الأثرم .
    قال : قيل لأبي عبد الله : صيام يوم الجمعة ؟ فذكر حديث النهي أن يُفْرَد ، ثم قال : إلاَّ أن يكون في صيام كان يصومه ، وأما أن يُفْرَد فلا .
    قال : قلت : رجل كان يصوم يوما ويفطر يوما ، فوقع فِطره يوم الخميس ، وصومه يوم الجمعة ، وفِطْره يوم السبت ، فصام الجمعة مُفْرَدًا ؟ فقال : هذا الآن لم يتعمّد صومه خاصة ، إنما كُرِه أن يتعمّد الجمعة . اهـ .

    6 = الرواية التي أشار إليها المصنف : رواها مسلم من طريق محمد بن عباد بن جعفر قال : سألت جابر بن عبد الله رضي الله عنهما وهو يطوف بالبيت أنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيام يوم الجمعة ؟ فقال : نعم ، ورب هذا البيت .
    قال ابن حجر : وفي رواية النسائي : "ورب الكعبة " ، وعزاها صاحب "العمدة" لِمُسْلِم فَوَهِم .

    7 = جواز الحلف من غير استحلاف ، إذا كان بقصد التأكيد من غير إكثار !
    والقصد منه التأكيد .
    ولا يُعتبر ذلك مِن خِصال المنافقين ؛ لأن المنافقين اتّخذوا أيمانهم جُنة ووقاية وحماية !

    وبالله تعالى التوفيق . 

















    ضع تعليق

    { وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ }